ابن الجوزي

164

صفة الصفوة

أيهم يعطاها . فلما أصبح الناس غدوا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، كلّهم يرجو أن يعطاها . فقال : أين علي بن أبي طالب ؟ فقيل : يا رسول اللّه يشتكي عينه . قال : فأرسلوا إليه . فأتي به ، فبصق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في عينيه ودعا له فبريء حتى كأن لم يكن به وجع ، فأعطاه الراية فقال علي عليه السلام : يا رسول اللّه أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا . فقال أنفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم ثم ادعهم إلى الإسلام ، وأخبرهم بما يجب عليهم من حق اللّه فيه ، فو اللّه لأن يهدي اللّه بك رجلا واحدا خير لك من أن يكون لك حمر النعم ( رواه الإمام أحمد وأخرجاه في الصحيحين عن قتيبة ) « 1 » . ذكر إخاء النبي صلّى اللّه عليه وسلم عليا عليه السلام عن سعد بن أبي وقاص قال : خلّف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم علي بن أبي طالب في غزوة تبوك ، فقال : يا رسول اللّه تخلّفني في النساء والصبيان ؟ فقال : « أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى ؟ غير أنه لا نبي بعدي » أخرجاه في الصحيحين « 2 » .

--> ( 1 ) أخرج البخاري الحديث في باب مناقب علي بن أبي طالب القرشي الهاشمي بلفظ مقارب ، وأخرجه كذلك مسلم عن سهل بن سعد : أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال يوم خيبر لأعطين هذه الراية رجلا يفتح اللّه على يديه يحب اللّه ورسوله ويحبه اللّه ورسوله ، قال : فبات الناس يدوكون ليلتهم أيهم يعطاها ، قال : فلما أصبح الناس غدوا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كلهم يرجون أن يعطاها ، فقال : أين علي بن أبي طالب ، فقالوا : هو يا رسول اللّه يشتكي عينيه قال : فأرسلوا إليه فأتى فبصق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في عينيه ودعا له ، فبرأ حتى كأن لم يكن به وجع ، فأعطاه الراية ، فقال علي : يا رسول اللّه أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا ، فقال : انفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم ثم ادعهم إلى الاسلام وأخبرهم بما يجب عليهم من حق اللّه فيهم ، فو اللّه لأن يهدي اللّه بك رجلا واحدا خير لك من أن يكون لك حمر النعم . أخرجه في باب فضائل علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه ص 121 ج 7 . ( 2 ) أخرجه مسلم في باب فضائل علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه في عدة روايات ومنها الرواية المذكورة ص 120 / 121 / 122 ج 7 وأخرج البخاري الشطر الأخير من الحديث في باب مناقب علي بن أبي طالب القرشي الهاشمي ص 208 ج 4 .